الأرجنتين تُكمل نزهتها الودية برباعية في شباك بوليفيا
لاوتارو يفتتح، ونيكو باز يؤكد، وروميرو ولوبيز يختمان ليلة بلا مقاومة
ثمة مباريات تُلعب من أجل النتيجة، وأخرى تُلعب من أجل الصورة. وما قدّمه منتخب الأرجنتين أمام بوليفيا في هذه المواجهة الودية الدولية ينتمي إلى الصنف الثاني: فوز عريض برباعية نظيفة لم يكن موضع شك منذ الدقائق الأولى. الفارق بين المنتخبين لم يكن فارق أهداف فحسب، بل فارق في الثقافة الكروية والإيقاع والقدرة على تحويل الاستحواذ إلى أذى حقيقي.
شوط أول بإيقاع المُتمكّن
لم تحتج الأرجنتين إلى وقت طويل لتفكيك التكتل البوليفي. ففي الدقيقة 19 تقدّم لاوتارو مارتينيز وافتتح التسجيل، فأكّد مرة أخرى أن غريزة المهاجم لديه لا تعرف فرقًا بين مباراة رسمية وأخرى ودية. هدفٌ أول كسر الحاجز النفسي للمنافس، وفتح الطريق أمام سيلٍ من السيطرة.
وبعد عشر دقائق فقط أضاف نيكو باز الهدف الثاني في الدقيقة 29. هذا الهدف يحمل دلالة تتجاوز رقمه في النتيجة، فاللاعب الشاب يواصل تقديم أوراق اعتماده داخل منظومة تبحث عن جيلٍ يحمل الراية بعد أن يغادرها الجيل الذهبي. وأنهى أصحاب الأرض الشوط الأول متقدمين بهدفين، وبوليفيا عاجزة عن صناعة ما يُقلق الخط الخلفي الأرجنتيني.
شوط ثانٍ بلا رحمة
مع انطلاق الشوط الثاني لم يُبدِ الأرجنتينيون أي رغبة في إدارة الفارق ببرود. ففي الدقيقة 54 تقدّم قلب الدفاع كريستيان روميرو ووقّع على الهدف الثالث. حين يُسجّل المدافعون، تكون الرسالة واضحة: هذا فريق يهاجم بكل خطوطه، ويرى المرمى مسؤولية جماعية لا حكرًا على المهاجمين.
ثم جاء ختام الليلة في الدقيقة 86 عبر خوسيه مانويل لوبيز، الذي أضاف الهدف الرابع، ليؤكد أن عمق الدكّة الأرجنتينية لا يقل خطورة عن أساسييها، وأن المنافسة على مقعد الهجوم باتت أكثر احتدامًا من أي وقت مضى.
قراءة في ما وراء النتيجة
النتيجة في حد ذاتها لا تحتاج إلى كثير من التأويل، فمنتخب بحجم الأرجنتين أمام منافس محدود الإمكانات خارج حصن الارتفاع في لاباز تكون الكفة فيه محسومة سلفًا. لكن القيمة الحقيقية لهذه المباراة تكمن في ثلاث رسائل:
الأولى أن لاوتارو مارتينيز ما زال الرقم الهجومي الأكثر ثباتًا في المنظومة، وحضوره التهديفي لم يعد مرتبطًا بالظروف.
الثانية أن نيكو باز لم يعد مشروعًا مؤجلًا، بل لاعبًا يفرض نفسه هدفًا بعد هدف، في منتخب يعرف جيدًا كيف يُدير الانتقال بين الأجيال دون أن يفقد هويته.
الثالثة أن تنوّع مصادر التسجيل، بين مهاجم ولاعب وسط ومدافع وبديل، هو العلامة الأوضح على أن هذه الأرجنتين تملك منظومة لا تتوقف على فرد واحد، مهما كان اسمه.
أما بوليفيا، فقد خرجت من المباراة بدرس متكرر: الانضباط الدفاعي وحده لا يصنع فريقًا، وغياب الحلول الهجومية يحوّل أي تكتّل إلى مجرد تأجيل للهزيمة.
بطاقة المباراة
- المسابقة: مباراة ودية دولية
- التاريخ: 1 أكتوبر 2026
- النتيجة: الأرجنتين 4 – 0 بوليفيا
- الشوط الأول: 2 – 0
- أهداف الأرجنتين: لاوتارو مارتينيز (19)، نيكو باز (29)، كريستيان روميرو (54)، خوسيه مانويل لوبيز (86)
د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport